رسالة إلى تلامذتي
🌸لم أكن أعلم أبدا أن الملحوظة التي كتبتها الحياة على هامش قدري، ستكون واقع أنني سأصبح أستاذا. إذ لم يخطر ببالي أنه ذات توزيع أدوار، ستنسب لي كلمة معلم.
يناديني تلميذ لأول مرة "أستاذ"، يموج قلبي، يزداد وجيبه، ويستحيل لسوناتا تطرب أذني. ألتفت إليه، أناظره، وأنتظر بشوق أن يفصح عن ما في خلده. يسألني بدهشة فيلسوف أن كيف ومتى ويستحيل، لأجيبه بيقين شيخ أنه ليس في مشيئة الله استحالة، فلعل وعسى.
تلميذ تلو الآخر، سنة تسحب خلفها الأخرى، وتتوالى النداءات حتى تغدو هذه الكلمة اعتيادية حد التخمة، للحد الذي ما عاد فيه سماعها يحدث فارقا يذكر، إذ صارت كغيرها من الحروف الألفبائية المتشابكة بهدف الإحالة إلى شيء معين. غير أنه من الجدير بالذكر، أن هذه الكلمة التي يراها ثلة من الناس تشريفا، أراها تذكيرا من زاوية التكليف.
أن يناديك تلميذ بلقب "أستاذ"، يعني أنك مطالب بتخليصه من سجن كل سؤال أو استفسار سيلي هذه الكلمة، وأنك مسؤول عن كل ما سيرد عنك من أجوبة. إن الأمر يعني أن التلميذ يراك نورا، سيطرد غيابات الظلمة في ذهنه، وكريما سيسد أفواه الظنون الشرهة، وسيف الله المسلول الذي سيقطع به خيوط شكه، ومرجعا موثوقا يعود إليه كلما شحت به المعرفة وشقت عليه دروبها.
وفي كل هذه الحالات، ثمة خدمة يقدمها الأستاذ لتلميذه، دين لا يرجى سداده !
فيا بحارتي، أنا ربانكم الذي يراقبكم من بعيد، يملأ شوق عينيه بتأمل كلماتكم الأولى، ويسرق من جيب القدر عملة يشتري بها رفاهية صورة للذكرى، فيعود إليها كلما اشتد به الجوى. يتتبع الفرق الذي تحدثه الأيام في سقف مدارككم، يقارن كل بحار بما كان عليه بالأمس، مع وضع خطة للوصول للنسخة المرادة في الغد. الربان الذي يشاهد كل عثرة وزلة، يتدخل عند الضرورة، يسد الخلل ويقيم اعوجاج المسار. ويفرح بعد ذلك كله عندما يثني عليه أحدهم، يشيد بكرم عطائه، ويشاركه نتائجه المرضية.
إن الأستاذ أب وإن خانته الحروف، وزلت قدماه على حافة التعبير، إلا أنه اليد الذي تمتد لك، حين تكون جميع الكفوف مشغولة، فقط ليساعدك على امتطاء صهوة نجاحك، علك إذا ما بلغت مناك لوحت له من عليائك بيدك.
فيا بحارتي، بكل ما قد تتحمله اللغة من الحب، أقرؤكم السلام أينما كنتم، بارك الله في خطاكم، ووفق سعيكم، وسدد نهجكم.❤️❤️❤️ د محمد امين الفردوس
المحاور العامة
- تدريس مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي.
- المراجعة والاستعداد للجهوي والبكالوريا.
- الحديث وعلومه والمعرفة الشرعية.
- الفلسفة والفكر وعلاقة التفكير بالإيمان.
- القيم والسلوك وبناء الوعي.
- سورة يوسف والدروس التربوية والإنسانية.
