تبدو لك خضرتها…تدلك على قوة حياتها…يمدها
أصلها بطيب منبعه ما يبقيها عزيزة…
أحيانا تعتريها الشمس مجففة ما بقي من ماء الحياة
بها…غير أن أشعتها إن توجهت إليها بعناية كانت
سبب بقاءها…
زيادة القطر لأصلها ( الشجرة ) لا يضرها…وغياب
الشمس عنها مهلكها…
فجأة…وبدون أعراض تبدو للناظر السقيم…يصيبها
من الألم ما يجعل الأم ( الشجرة ) تمنع عنها مدد
الحياة ,.. أو يصيب الأم من الهم ما يمنع تدفق
النفس إليها…فتراها بدأت تميل إلى الاصفرار..كما لو
أنها توقفت عن الاستمداد من أمها , و بدأت تستمد
صفرتها من لون قاتلها ( الشمس )..
العجيب أنها عند اكتمال وفاتها…ترى أعين الناظرين
ممتلئة بجمالها..!!
غير انها حينما تخر على أرض الوفاة..مكتملة
الجفاف…منفصلة عن الخليلات…مجتمعة
الأطراف..بعد أن كانت ممتدة كعلم رفراف…حينها
لا يسمع أحد صوتها ميتة فوق من سبقها من
أخياتها…بعد أن كانت آذان السامعين ملأى من
حفيفها…مرتبطة قلوبهم بخضرتها…مستقرة نفوسهم بازدهارها…
لا يسمع صوت سقوطها سوى أذن نفسها بعد ربها تعالى ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) وعلمه سبحانه محيط بها كيف وكما.. فتسقطها وتساقطها عند الناس سواء , ولكنه مختلف في نفس الأمر وحقيقته , وليس التهاوي من المرض.. كالتهاوي من فقدان الغرض…!
فعند سقوطها يعفيها الزمان من شباب كانت تبذله لغيرها… يتناساها كل شيء , إلا أن رساما في لوحته مزينا بها أرضية ألوانه… متفتنا في وضعها على غير وضعيتها… يبدي لها نوعا من التواجد الذهني… والوجود التصوري …
إنها ورقة خريف الأمل لكل من نبتت أفكاره على غير ما يتحمله صدره… تلفظها شجرة الواقع التي تمده بالقدر المسطور…
يتناسى إنعاشها بودق الصبر , ويتكاسل عن بث وابل الرجاء في عروق أغصانها… ولو طلا ( فإن لم يصبها وابل فطل )..
فيكون شعاع الشمس له محرقا.. وعلى من أعرض عن الشعاع مشرقا .